بصم المنتخب الوطني الجزائري على عبور تاريخي إلى الدور 32 من مونديال 2026، بعد تعادل مثير (3-3) في مباراة شهدت تقلبات دراماتيكية حبست الأنفاس. ويُعد هذا التأهل من دور المجموعات الثاني من نوعه في تاريخ الكرة الجزائرية بعد ملحمة البرازيل 2014، ليؤكد زملاء القائد رياض محرز حضورهم الذهني اللافت وتصميمهم المثالي، رافضين الاستسلام رغم الضغط وسيناريوهات الإقصاء المؤقتة التي تلاشت أمام واقعية “الخضر”.
شهدت المواجهة تألقًا استثنائيًا للقائد محرز، الذي قدم واحدة من أفضل مبارياته تاريخيًا مع المنتخب، رادًّا بآدائه القيادي على الشائعات ومثبتًا تماسك المجموعة. كما برز الثنائي حسام عوار، بمباراة مرجعية نظيفة، وبلغالي الذي أكد فاعليته الهجومية رغم حاجته لتطوير الأدوار الدفاعية. ومع ذلك، طفت بعض النقاط السلبية، أبرزها وضع الحارس بن بوط تحت ضغط شديد في أول مشاركة أساسية، مما كلف شباكه ثلاثة أهداف، إلى جانب صعوبة إدارة فترات الفراغ التي استغلها الخصم بسبب غياب غلق اللعب التكتيكي.
تنتظر “المحاربين” مواجهة معقدة يوم الجمعة المقبل أمام سويسرا، وهو خصم يعتمد على الصراعات الهوائية وأسلوب يشبه النمسا، مما يتطلب استغلال خبرة الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش العميقة بكرة بلاده السابقة لتفادي الأخطاء. المرحلة الحالية تستوجب الهدوء، وتأجيل الأحكام المطلقة والتقييم العام إلى ما بعد نهاية المغامرة، ومرافقة النخبة الوطنية بنقد موضوعي بعيدًا عن الحسابات الضيقة.







