يبدو أن كل المؤشرات الحالية في محيط المنتخب الوطني الجزائري تشير إلى عودة الناخب الوطني الأسبق وحيد حاليلوزيتش لقيادة الخضر في الفترة المقبلة خلفا للمدرب جمال بلماضي الذي انفصل عن المنتخب بعد خيبة ثالثة في كأس أمم إفريقيا 2023 الجارية حاليا بكوت ديفوار، عقب الخروج من الدور الأول، للمنافسة القارية الأغلى.
وسيكون البوسني بمثابة رجل الإطفاء هذه المرة، بعدما لعب دور البطل في المرة الماضية التي أشرف فيها على المنتخب قبل 10 سنوات. حيث ستبرز أمامه العديد من التحديات التي يجب أن يتجاوزها لإعادة المحاربين إلى سابق عهدهم بالانتصارات.
وأول تحدي في طريق المدرب الجديد وحيد حاليلوزيتش أو مدرب آخر في حالة لم تتم الأمور معه كما هو متوقع، هو استعادة الثقة وسط المجموعة، التي باتت مهزوزة بشكل كبير، خاصة في الدورات الكبرى، أو في المواجهات الحاسمة، حيث خيب المنتخب الوطني عشاقه في أكثر من مناسبة، أين بدأ الانهيار في المغرب بمناسبة مواجهة منتخب بوركينافاسو في تصفيات كأس العالم، حيث فشل الخضر في الفوز مرتين على منافسه على بطاقة العبور للمواجهة الفااصلة، ثم خيبة أخرى في كأس إفريقيا 2021 بالكاميرون، قبل أن يدقوا المسمار الأخير في نعش مدربهم جمال بلماضي في كأس إفريقيا 2023 بالكوت ديفوار، لذلك فان أول مهمة ستكون للمدرب الجديد هي إعادة التوازن للمجموعة، واستعادة الثقة.
يبرز تحدي آخر للناخب الوطني الجديد مع الخضر، وهو تغيير النهج التكتيكي للمنتخب، الذي بات مكشوفا للمنتخبات الأخرى، حيث لم يعد مدربوا الفرق المنافسة يجدون عناءا في تحليل أداء رفاق محرز، وبناء خططهم على حسب ذلك، أين يلعب بلماضي بخطته المعتادة، 4-3-3 منذ كأس إفريقيا 2019 التي جرت بمصر، ولم يغير النهج إلا نادرا، مع جعل خطته مكشوفة للجميع، لذلك فان التحدي الأبرز للمدرب الجديد هو وضع طريقة لعب جديدة، تحرر اللاعبين أكثر، وتمنح المنتخب حلولا أكبر في المواجهات الكبيرة والمصيرية.
سيكون كذلك على الناخب الوطني الجديد حسم ملف اللاعبين الذين باتوا عبئا على التشكيلة الوطنية، أين وصل العديد من اللاعبين إلى سن متقدمة جدا، ولم يعودوا قادرين على منح الإضافة اللازمة للمنتخب،وقد ظهر ذلك جليا في كأس إفريقيا الماضية، حيث لم يقوى العديد منهم على الجري وسط أدغال القارة السمراء، على غرار رياض محرز، إسلام سليماني وعيسى ماندي، ما سيفتح الباب أمام لاعبين آخرين من اجل ولوج قائمة المنتخب، ومنح دماء جديدة للمحاربين، من أجل استعادة سطوتهم في القارة السمراء.
الأمر المهم الآخر الذي سيكون على الناخب الوطني الجديد تحقيقه هو استعادة الهدوء داخل وخارج محيط المنتخب، ففي الفترة الماضية شهدت الأجواء المحيطة بالخضر أجواءا مشحونة بشدة، بين الناخب الوطني جمال بلماضي، والمسؤولين في الاتحاد الجزائري لكرة القدم، وكذلك الصحافة الجزائرية، حيث فتح بلماضي أكثر من جبهة على نفسه، وأدخل نفسه في متاهات لم تفده، بل زادت من تعقيد الأوضاع أكثر، لذلك فانه سيكون لزاما على الناخب الوطني الجديد إعادة بناء العلاقة رفقة الاتحاد الجزائري وكذا الصحافة المحلية.







